السيد عبد الله الشبر

223

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

مستدير بالنور . قال : ثم يدخل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان يبحثان القبر بأنيابهما ويطئان في شعورهما ، حدقتاهما مثل قدر النحاس ، وأصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما مثل البرق اللامع ، فينتهرانه « 1 » ويصيحان به ويقولان : من ربك ؟ ومن نبيك ؟ وما دينك ؟ ومن إمامك ؟ فإن المؤمن ليغضب حتى ينتفض من الإدلال توكلا على اللّه من غير قرابة ولا نسب ، فيقول : ربي وربكم ورب كل شيء اللّه ، ونبيي ونبيكم محمد خاتم النبيين ؛ وديني الإسلام الذي لا يقبل اللّه معه دينا ، وإمامي القرآن مهيمنا على الكتب وهو القرآن العظيم ، فيقولان : صدقت ووفقت وفقك اللّه وهداك ؛ انظر ما ترى عند رجليك فإذا هو بباب من نار ، فيقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ما كان هذا ظني برب العالمين ، قال : فيقولان له : يا ولي اللّه لا تحزن ولا تخش وأبشر واستبشر فليس هذا لك ولا أنت له إنما أراد اللّه تبارك وتعالى أن يريك من أي شيء نجاك ويذيقك برد عفوه قد أغلق هذا الباب عنك ولا تدخل النار أبدا ، انظر ما ترى عند رأسك ، فإذا هو بمنازله من الجنة وأزواجه من الحور العين ، قال : فيثب وثبة لمعانقة الحور العين الزوجة من أزواجه ، فيقولان له : يا ولي اللّه إن لك إخوة وأخوات لم يلحقوا فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين ، قال : فيفرش له ويبسط ويلحد ، قال : فو اللّه ما صبي قد نام مدللا بين يدي أمه وأبيه بأثقل نومة منه . قال : فإذا كان يوم القيامة يجيئه عنق من النار فتطيف به ، فإذا كان مدمنا « 2 » على ( تنزيل - السجدة - ) و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقفت عنده « تبارك » وانطلقت « تنزيل - السجدة - » فقالت : أنا

--> ( 1 ) أي يزجرانه . ( 2 ) أدمن الشيء : أدامه ومدمن الشيء مداومه .